المحقق البحراني
55
الحدائق الناضرة
وفيه نظر ، فإن المستفاد من الآيات والأخبار التي قدمناها في المقدمة السابعة ( 1 ) أنه لا خصوصية في ذلك بصيغة ( افعل ) بل كل ما دل على الطلب وإرادة الفعل - سواء كان بالصيغة المشار إليها أم لا - فإنه للوجوب إلا مع قيام القرينة على خلافه . وقال شيخنا البهائي ( رحمه الله ) في كتاب الحبل المتين بعد نقل صحيحة حفص : ( وقوله ( عليه السلام ) في الحديث التاسع : ينتره ثلاثا . مما استدل به الشيخ في الإستبصار على وجوب الاستبراء . والذي يظهر من آخر الحديث أن غرضه ( عليه السلام ) عدم انتقاض الوضوء بما يخرج من البلل بعد الاستبراء لا بيان كون الاستبراء واجبا ) انتهى . لكنه ( رحمه الله ) كتب - في حاشية الكتاب على قوله : مما استدل به الشيخ - ما صورته : ( وهو يتوقف على كون المضارع المطلوب به الفعل كالأمر في الوجوب ، والظاهر أنه كذلك ) انتهى . وظاهر المحقق الشيخ حسن في كتاب المعالم المناقشة في اسناد الوجوب إلى الشيخ مستندا إلى استعمال الشيخ لفظ الوجوب - في غير موضع - فيما هو أعم من الواجب والمندوب ، ثم قال : ( وكيف كان فالوجوب لا وجه له ) . وأورد عليه أن هذا الاستعمال غير متعارف ، ولعله كان في تلك المواضع مع القرينة ، ولا قرينة هنا . ومما يدل بظاهره على عدم الوجوب صحيحة جميل عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( إذا انقطعت درة فصب الماء ) . قيل : وأقله إباحة تعقيب الصب للانقطاع بغير مهلة . وفيه أن إفادة التعقيب بغير مهلة إنما هو للفاء العاطفة ، وأما الفاء الجزائية فالأكثر على عدم إفادتها ذلك ، لصحة قولنا : إن يسلم زيد فهو يدخل الجنة .
--> ( 1 ) في الصحيفة 112 من الجزء الأول ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب أحكام الخلوة